السيد كمال الحيدري
456
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
منهما جوهر ؛ السيف جوهر ، والبيت كذلك . هكذا أنكر شيخ الإشراق الصور النوعيّة الجوهريّة ، وبالتالي فلابدّ من البحث عن مبادئ لهذه الآثار المختلفة ، وقد ارتأى أن يكون المبدأ لها هو واهب الصور ، كما هو مذكور في الكلام المنقول عنه في المطارحات . إنكار الإنكار يمكن عرض هذا الإنكار - أي ردّ وإنكار إنكار شيخ الإشراق للصور النوعيّة من خلال ما قرّره العلّامة الطباطبائي ( رحمه الله ) لكلام المصنّف ( رحمه الله ) ؛ قال : « . . . فيه خلط بين الأنواع الحقيقيّة التي هي مركّبات حقيقيّة ، تحصل من تركّبها هويّة واحدة وراء الأجزاء ، لها آثار وراء آثار الأجزاء ، كالعناصر والمواليد ، وبين المركّبات الاعتباريّة التي لا يحصل من تركّب أجزائها أمر وراء الأجزاء ، ولا أثر وراء آثارها ، كالسيف والبيت من الأُمور الصناعيّة ، وغيرها . وبالجملة : المركّبات الاعتباريّة لا يحصل منها أمر وراء نفس الأجزاء ، والمركّب من جوهر وعرض لا جوهر ، ولا عرض ، فلا ماهيّة له حتّى يقع في جواب « ما هو ؟ » ، كلّ ذلك لتباين المقولات بتمام ذواتها ، فلا يتكوّن من أكثر من واحدة منها ماهيّة » « 1 » ، وبالتالي فإنّ يد السيف والبيت ، مركّبان اعتباريّان ، لا هما جوهر ، ولا عرض ، وبالتالي لا يجري بينها ( مقوّم الجوهر جوهر ) ، وذلك لأنّهما ليسا بجوهر كما سمعت . وبعبارة أخرى : مجرى قاعدة ( الجوهر لا يقوّمه إلّا جوهر ) ، إنّما هو المركّبات الحقيقيّة فهي الجواهر ، بينما المركّبات الاعتباريّة الانضماميّة فليست بجواهر حتّى يبحث في أنّ مقوّمه جوهر أم غير جوهر ؟ إلى هنا تمّ الأمر الأوّل في هذا الردّ التحقيقي ، وهلمّ بنا إلى الأمر الثاني . الأمر الثاني : القول بوجود قوىً وصور نوعيّة تكون مبادئ للآثار المختلفة
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 135